اسعار العملات
دولار امريكي
3.923 
جنيه استرليني
6.0921 
ين ياباني 100
3.2565 
اليورو
4.4145 
دولار استرالي
2.8108 
دولار كندي
2.9755 
فرنك سويسري
4.0505 
دينار اردني
5.5441 
جنيه مصري
0.5011 
حالة الطقس
 طمرة
23.12° - 23.12°
 بئر السبع
23.02° - 23.02°
 رام الله
21.62° - 21.62°
 عكا
23.12° - 23.12°
 يافا
19.97° - 19.97°
 القدس
21.62° - 21.62°
الاستفتاء

فن "النكايا" الحمساوي و"البندقة" الفتحاوي.. من الأولى بالحضن السوري؟


ابتعدت القيادات الفلسطينية مؤخراً، عن مبادئها السياسية التي تغنت بها منذ التأسيس، وذهبت أكثر إلى اتباع سياسة المصالح و"النكايات"

و"البندقة" مع بعضها البعض، لحصد أكبر قدر ممكن من دعم الأحلاف المتناقضة في المنطقة وفقاً لمعادلة "خذ الورقة الفلسطينية وأعطني نقوداً أو دعماً معنوياً".
وبدأت اليوم الورقة الفلسطينية تبدوا وكانها من يلعب بميل الكفة لصالح الأطراف المتنازعة في بعض البلدان العربية عبر بيع الذمم، بعد أن كانت الورقة الملعوب بها لتحقيق مكاسب تلك الأطراف سابقاً.


"حماس" استنكرت، وبشكل طبيعي، اعادة حركة "فتح" احياء العلاقات العلنية والرسمية مع الحكومة السورية بعد قطيعة 13 عاماً، وخاصة وأن عباس زكي عضو اللجنة المركزية في "فتح"، أكد متأخراً، أن حركته تقف "مع النظام السوري" بعد 5 سنوات من الحرب ومواقف مشوشة سابقاً بخصوص الحلف الذي تنضم إليه سورية.


كانت "حماس" أوضح من "فتح"، منذ البداية حين اختارت الانحياز لصف المعارضة السورية بعد 15 عاماً من "التزاوج" مع حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية، وتنسيق عالي المستوى مع الاستخبارات السورية خلال تلك المدة، إضافة إلى مكاتب فخمة ومواكب مهيبة ورواتب ضخمة من المحور الذي تنتمي اليه سورية، وخاصة ايران، التي عادتها الحركة اليوم مقابل التوجه نحو الخليج المهادن مع اسرائيل. فلم تكن التسريبات التي صدرت مؤخراً حول الرسائل "الحمساوية الاسرائيلي" الودية، غريبةً، وخاصة وأن الانضواء تحت لواء الخليج يتطلب ذلك.


"حماس" استشاطت غضباً من عودة "فتح" إلى الساحة السورية الرسمية التي تركتها "حماس" منذ بداية الاحداث هناك، وكأنها اللاعب المنفرد في تلك الساحة الذي له الحق في أن يصدر صكوك الوطنية الفلسطينية تبعاً للمواقف، متناسيةً ملفات العلاقات "الحمساوية السورية" التي مازالت طي الكتمان حتى اليوم، ولم يفصح عنها من قبل الطرفين.


مأخذ القيادي في "حماس"، صلاح البردويل، على تصريحات زكي، كانت أن حركته تجد في إعلان "فتح"، "انتهازاً" واضحاً لزيارات وفد السلطة الأخيرة إلى سورية مقابل مصالح "فردية"، ورأت أن الاعلان عن زيارات وفد السلطة الفلسطينية إلى دمشق تحت عنوان المخيمات الفلسطينية، كان مجرد "كذبة" ليتم التلاعب بـ"المخيمات" كعنوان فضفاض وكسب مآرب حركية لـ"فتح" في دمشق.


وكأن "حماس" اليوم تقدم شيئاً لتلك المخيمات او قدمت شيئاً في السابق. تصريحات البردويل تبدو متناقضة بشكل صارخ وخاصة أن حركته تركت الفلسطينيين وأعضاء الحركة والمخيمات يصارعون مرارة الحرب بعد موقف متسرع اتخذته في سورية خدمةً لمشروع الإخوان المسلمين في مصر الذي قد يعود بالفائدة على غزة إن نجح، وليس على فلسطين كلها، رغم أنه في الواقع، ساهم بتدمير غزة أكثر.


تصريحات زكي لم تكن البداية، فحركة "فتح" بدأت تنشط مؤخراً بسورية وبشكل شبه علني رغم عدم جود مكاتب رسمية، وقد أعطت زيارات وفد السلطة إلى دمشق، الشرعية بذلك عبر أسلوب غير مباشر. ومن مبدأ "النكاية"، اتجهت "حماس" إلى الأخونة أكثر، وبدأت تسعى لمصالحة السعودية، وبدى ذلك جلياً بعد خطبة اسماعيل هنية في غزة بمناسبة افتتاح الحي السعودي منذ حوالي الشهر، وعدة مواقف في محاولة للتقرب من الملك سلمان الذي انتهج دعم الاخوان المسلمين عكس سابقه عبدالله، نكاية بايران.


التقرب من السعودية، جاء بعد أن بدأت ايران بوقف الدعم المالي عن الحركة. والعلاقة السعودية الحمساوية بأساسها، هي علاقة "نكايا" بإيران وسورية، ولايمكن انكار ذلك بخصوص علاقة "فتح" مع الحكومة السورية، التي قد تكون من مبدأ "البندقة" بلعب السياسة وخاصة وأن محمود عباس بدأ يشكل لنفسه حلفاً يمزج بين دول الخليج ودول "المقاومة"، وقد يستخدم ذلك كورقة ضغط لاحقاً في موقف ما ضمن المفاوضات التي مازالت متوقفة حتى اليوم مع "اسرائيل"، أو يستخدمه ضد "حماس" نفسها.


"حماس" تعمل على التوجه إلى خزان النفط العربي لأخذ الدعم المالي على حساب الاساسيات التي باتت متأخرة في سلم أولوياتها. فضربة توقف المال الايراني شكلت صدمة كبيرة في هيكلية الحركة وبنيتها، التي تحتاج اليوم إلى إعادة تركيب وتجميع، وصياغة سياسة خارجية لم تتبلور بعد، بينما يتجه عباس إلى حشد أكبر قدر ممكن من الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، بغض النظر عن طبيعة تلك الدول أو مرجعياتها الدينية.
وفي المحصلة، قد لايعني الشعب الفلسطيني كل تلك التحالفات بأبعادها، إن لم تصب في مصلحته بالدرجة الأولى، فمصلحة الشعب الفلسطيني يجب أن تكون الأعلى فوق أي مصلحة فصائلية، ولو كان تاريخ تلك الفصائل مشرفاً في الماضي، فالحاضر والمستقبل بخصوص فلسطين، هو الهاجس الحالي.

حازم عوض

كاتب وصحفي فلسطيني سوري

 

>>> للمزيد من مقالات اضغط هنا

  تعليقات فيسبوك
  اضافة تعلق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
  تعليقات الزوار